الشيخ الطوسي
512
التبيان في تفسير القرآن
وإنما مال إليها بحدة غضبا على عابديها ، وقوله * ( إلى آلهتهم ) * معناه إلى ما يدعون أنها آلهتهم أي إلى ما اتخذوها آلهة لهم ، كما تقول . للمبطل : هات حجتك مع علمك انه لا حجة له . وقوله * ( فقال ألا تأكلون ) * إنما جاز ان يخاطب الجماد بذلك تهجينا لعابديها وتنبيها على أن من لا يتكلم ولا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها ، فاجراها مجرى من يفهم الكلام ويحسن ذكر الجواب استظهارا في الحجة وإيضاحا للبرهان ، لكل من سمع ذلك ويبلغه . وقوله * ( ما لكم لا تنطقون ) * معناه تهجينا لعابديها كأنهم حاضرون بها . وقوله * ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) * قيل في معناه قولان : أحدهما - انه مال عليهم بيده اليمنى ، لأنها أقوى على العمل من الشمال . الثاني - بالقسم ليكسرنها ، لأنه كان قال * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) * ( 1 ) وقال الفراء : اليمين القوة ، ومنه قول الشاعر : [ إذ ما راية رفعت لمجد ] * تلقاها عرابة باليمين ( 2 ) أي بالقوة . وقوله * ( فاقبلوا إليه يزفون ) * قال ابن زيد : معناه يسرعون . وقال السدي : يمشون . وقيل : يتسللون بحال بين المشي والعدو ، ومنه زفت النعامة ، وذلك أول عدوها ، وهو بين العدو والمشي ، وقال الفرزدق : وجاء فزيع الشول قبل أوانها * تزف وجاءت خلفه وهي زفف ( 3 ) ومنه زففت العروس إلى زوجها ، ومعنى يزفون يمشون على مهل ، قال الفراء : لم أسمع إلا زففت ، قال ولعل من قرأ بالضم أراد من قولهم طردت الرجل إذا أخسأته
--> ( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 57 ( 2 ) تفسير القرطبي 15 / 75 ( 3 ) تفسير الطبري 23 / 42 والقرطبي 15 / 95